السيد محمد حسين الطهراني

26

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ؛ قَالَ : كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . « 1 » أي أنَّ صاحب تلك الراية طاغوت ، ويسير في غير النهج الإلهيّ ، وقد جعل نفسه معبوداً للناس . كما أنَّ الذين يتجمّعون حوله هم عبدة له ، وعبادتهم تقع في غير السبيل الإلهيّة . لا تختصّ الراية أيضاً براية واحدة « كُلُّ رَايَةٍ » . فكلّ راية تُرفع ( كُلُّ قد أضيفت إلى الراية ، والراية أيضاً نكرة وتفيد العموم ) ؛ بناءً على هذا ، فهذا الحكم مستمرّ إلى قيام القائم . هذا هو مفاد الرواية . والآن ؛ بغضّ النظر عن السند ، فهل هذا المتن بنفسه مقبولًا ، أو أنَّ المراد منه شيء خاصّ ؟ يمكن الاستنتاج بقرينة قوله عليه السلام قَبْلَ قِيَامِ القَائِم أنَّ تلك الراية التي ترفع هي ليست كلّ راية تُرفع في طريق القائم وفي نهج الدين والقرآن والولاية ، وفي نهج رضا نفس القائم ، وإنَّما هي تلك الراية التي تُرفع بخلاف راية القائم . لأنَّ القائم عليه السلام له ثورة واحدة ، وقيام واحد ، وذلك القيام هو بالحقّ ، ويتحقّق ذلك القيام عندما يكون في محلّه وموقعه ويستقرّ في مركزه . وكلّ من يرفع راية قبل قيام القائم ، وإن كان باسم الدين ، فإن لم يكن في نهج ومسير القائم فهو لأجل الذات وحبّ النفس أو الجاه ، أو لأجل إيجاد محور ذاتيّ على الأقلّ ؛ فتكون الولاية التي ينسبها إلى نفسه ضدّ ولاية القائم عليه السلام . لا أنَّها مندكّة وفانية في قيام القائم ، ولا هي في مسير ونهج الإمام عليه السلام .

--> ( 1 ) « روضة الكافي » ص 295 ، حديث 452 .